وفروجكم ومضلات الهوى» [1] .
وأخبرنا نبينا - صلى الله عليه وسلم - أن اتباع الهوى من المهلكات فقال: «ثلاث منجيات: خشية الله تعالى في السر والعلانية، والعدل في الرضا والغضب، والقصد في الفقر والغنى. وثلاث مهلكات: هوى متبع، وشح مطاع، وإعجاب المرء بنفسه» [2] ولخطورة اتباع الهوى وشدة مجاهدته على النفس فقد جعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مجاهدة الرجل لهواه أفضل الجهاد فقال: «أفضل الجهاد أن يجاهد الرجل نفسه وهواه» [3] .
ولقد حذر السلف - رحمهم الله - من الهوى واتباعه، ورهبوا من مجالسة أهله وأصحابه، ومن ذلك ما ذكر عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - قال: «إن أخوف ما أخاف عليكم اثنتان: طول الأمل واتباع الهوى، فأما طول الأمل فينسي الآخرة، وأما اتباع الهوى فيصد عن الحق» [4] .
ولما قال رجل لابن عباس - رضي الله عنهما: «الحمد لله الذي جعل هوانا على هواكم» قال ابن عباس: «الهوى كله ضلالة» [5] . وقال ابن عباس - أيضًا: «لا تجالسوا أصحاب الهوى فإنهم يمرضون القلوب» [6] .
وقال معاوية: المروءة ترك اللذة وعصيان الهوى [7] .
وقال ميمون بن مهران: إياكم وكل هوى يسمى بغير الإسلام [8] .
وعن الحسن أنه كان يقول: «اتهموا أهواءكم ورأيكم على دين الله وانتصحوا كتاب الله على أنفسكم» [9] .
وقال أبو قلابة: «لا تجالسوا أهل الأهواء ولا تجادلوهم فإني لا آمن أن يغمسوكم في ضلالتهم، أو يلبسوا عليكم ما كنتم تعرفون» [10] .
وقال إبراهيم النخعي: «لا تجالسوا أهل الأهواء فإن مجالستهم تذهب بنور الإيمان من القلوب وتسلب محاسن الوجوه، وتورث البغضة في قلوب المؤمنين» [11] .
وقال يونس بن عبيد: «أوصيكم بثلاث فخذوها عني حييت أو مت: لا تمكن سمعك من صاحب هوى، ولا تخل بامرأة ليست لك
(1) رواه الإمام أحمد في مسنده 4/ 420، وقال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح. مجمع الزوائد 1/ 188.
(2) الحديث حسنه المحدث الألباني، وذكر أنه رواه أبو الشيخ في التوبيخ والطبراني في الأوسط، انظر صحيح الجامع الصغير 1/ 583.
(3) الحديث صححه المحدث الألباني وذكر أنه رواه ابن النجار وأبو نعيم والديلمي. انظر صحيح الجامع الصغير، 1/ 247.
(4) رواه الإمام أحمد في الزهد، ص 192.
(5) رواه ابن بطة في الإبانة، 1/ 355.
(6) رواه ابن بطة في الإبانة، 1/ 438.
(7) رواه ابن الجوزي في ذم الهوى، ص 22.
(8) رواه ابن بطة في الإبانة، 1/ 354.
(9) رواه ابن بطة في الإبانة، 1/ 389.
(10) رواه الدارمي 1/ 108، وابن بطة في الإبانة 2/ 435.
(11) رواه ابن بطة في الإبانة 2/ 439.