فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 63

فهذا الظن قد يخطئ ويصيب، وقد يكون الحامل على الميل إليه مجرد الهوى والألفة أو العادة، وكل هذا يقدح في أن يكون هذا البغض لله، فالواجب على المؤمن أن ينصح لنفسه ويتحرز في هذا غاية التحرز، وما أشكل منه فلا يدخل نفسه فيه، خشية أن يقع فيما نهي عنه عن البغض المحرم.

وهاهنا أمر خفي ينبغي التفطن له وهو أن كثيرًا من أئمة الدين قد يقول قولًا مرجوحًا، ويكون مجتهدًا فيه، مأجورًا على اجتهاده فيه، موضوعًا عنه خطؤه فيه، ولا يكون المنتصر لمقالته تلك بمنزلته في هذه الدرجة، لأنه قد لا ينتصر لهذا القول إلا لكون متبوعه قد قاله، بحيث لو أنه قد قاله غيره من أئمة الدين لما قبله ولا انتصر له. ولا والى من يوافقه، ولا عادى من خالفه، ولا هو مع هذا يظن أنه إنما انتصر للحق لمنزلة متبوعه، وليس كذلك فإن متبوعه إنما كان قصده الانتصار للحق وإن أخطأ في اجتهاده.

وأما هذا التابع فقد شابه انتصاره لما يظنه الحق إرادة علو متبوعه، وظهور كلمته، وأنه لا ينسب إلى الخطأ، وهذه دسيسة تقدح في قصد الانتصار للحق فافهم هذا فإنه مهم عظيم والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم» [1] .

ومن هنا نعلم مدى الأهواء التي تحصل في نفوس بعض الناس ممن يتعلقون بأشخاص ويعجبون بهم ويقلدونهم وتتجمد أفكارهم وعقولهم أمام كل ما ينطق به هذا الشخص حتى ربما يحصل في نفوس

(1) جامع العلوم والحكم 3/ 76 - 78.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت