وقوى هذا الاعتقاد في نفسه وأساء الظن بالله أيضًا أعطي على قدر ظنه. وهذا ليس تخرصًا وإنما واقعًا مشاهدًا وشرعًا منزلًا، فالرسول - صلى الله عليه وسلم - يقول في الحديث القدسي: «أنا عند ظن عبدي بي» [1] ، وأنا أرى أن هذا الحديث قد اختصر كل ما أردت قوله في جملة واحدة تتكون من خمس كلمات؛ لذا لا أمل من ترديده دائمًا؛ تأمل أخي قوله: «عند ظن» ولم يقل حسن ظن، وإنما ترك المجال لنا لنحسن أو نسيء الظن.
إذن ماذا تنتظر بعد ذلك؟ فقط أحسن الظن بالله وتفاءل، ثم احصل على ما تريد، تفاءل يا أخي ولن تخسر شيئًا، تفاءل وسترى أن الحياة أجمل مما كنت تتوقع، أرحب مما كنت تعتقد، أبهى من كل تصوراتك، تفاءل من كل خير، تفاءل من الماضي وابتسم للحاضر، واستبدل عدسة منظارك القاتمة بعدسة بيضاء شفافة، وانظر إلى الحياة بانتعاش.
ادع من كل قلبك متفائلًا بالإجابة موقنًا بها، ادع الله برحمته وبفضله وكرمه وحلمه وعظمته وقدرته إن كنت محتاجًا - وكلنا محتاج إليه - وبعدله وجبروته ونصرته وقوته إن كنت مظلومًا، وثق أنه لن يحرمك الإجابة، وإن لم تحصل عليها في الدنيا فهي مدخرة لك في موقف أشد وأبقى مما أنت فيه، أو هي رادة لمصيبة لا قِبل لك بها، أنت الفائز في كل الأحوال، تفاءل حتى من المواقف الحرجة وقل ربما هي بداية خير قادم أو نهاية شر ماض، وطن نفسك على امتصاص الكروب وتحويل الأتراح إلى أفراح؛ ففي داخلك يكمن مصنع السعادة
(1) سبق تخريجه.