ومصنع الشقاء. رمم المصنع الأول وحاول إعادة تشغيله وأبرزه إلى السطح؛ بل وقم بالإعلان عنه لتثبته في سوق التجارة الحياتية، واردم الثاني وادفنه في القاع، أبرز مهارتك في إخفائه والقضاء عليه، ثم دونه في أرشيف الماضي المدفون في أعماقك؛ بل واحذفه حتى من الأرشيف؛ حتى يصعب عليك بعد ذلك الاهتداء إليه.
ادع بتفاؤل عظيم، اجعل الدعاء ونيسك في وحدتك، وسلوتك في محنتك، وملجأك في كربتك، تفاءل وستعلم حينئذ أن حياتك بدأت من لحظتها، تفاءل وسترى أنه الطريق إلى النجاح والعز والفوز والفلاح، ثق أنها ليست مبالغات كاتب أو تشجيعات باحث، وإنما حقيقة علمتها وتمنيت بلوغها، فأحببت أن تشاركني الوصول إليها.
كثير من الغربيين غيروا حياتهم بالكلية بالتفاؤل، وهم من علمنا ما هم عليه من اليأس والقنوط من رحمة الله؛ نتيجة لانحرافهم الديني وبعدهم عن الله، فعلوها بجهد جهيد وتوصلوا إلى كثير مما يصبون إليه.
ولكنك لا تحتاج إلى هذا الجهد؛ فأنت المسلم المؤمن بإذن الله، أضف التفاؤل إلى إسلامك وأقرنه بإيمانك وحوله إلى حسن ظن وثقة بلا حدود إلى مولاك العلي المتعال، ثم توجه بالدعاء الملح، وثق بعدها أنك أنت الرابح وإن كنت فقيرًا، وإن كنت مظلومًا، وإن كنت مكروبًا، وإن كنت مدينًا، وإن كانت الأرض قد ضاقت عليك بما رحبت.
لا تتردد .. ابدأ من الآن؛ فليس هناك ثمة داع للتردد.
يقول مصطفى السباعي في حكمة أعجبتني: (إذا نظرت بعين