الصفحة 22 من 65

فأنت تستيقظ للذهاب إلى عملك أو مدرستك، تستيقظ لقضاء حوائجك ومصالحك، أفتكسل عن قضاء أكبر الحوائج وربما أمرها وهي عبادة تؤجر عليها، والبعض منا لا يحتاج إلى الاستيقاظ فهو يسهر حتى منتصف الليل، ويعلم فضل الدعاء في ذلك الوقت, ولكنه لا يبالي بالرغم من أنه مثقل بالهموم والمتاعب، مشاكله لا حصر لها ولكنا نراه معرضًا عن باب لا يحتاج منه غلا لطرق فقط، اطرق الباب كل ليلة، كرر الطرق وثق أنك لن تندم دنيا ولا آخرة.

إن الله وعدك ووعده الحق أنه سيعطيك مطلبك, فلماذا تبخل على نفسك بالدعاء؟ لماذا تحرم نفسك إدراك هذا الوقت الذي يتكرر كل ليلة وأنت أحوج ما تكون غليه في دنياك وأخراك؟ ّ

وقد رأينا أمورًا كانت صعبة عسيرة وشائكة وتبدو أن لا حل لها, ولكنها تحققت بالإصرار على الدعاء في جوف الليل الآخر، أهدافًا كان أصحابها ينظر إليهم بأنهم تائهون في دروب الخيال، وكثيرًا ما قيل لهم: إن ما تفكروا فيه ضرب من المحال، والإحباط تحيط بهم من كل جانب، ولكنه ترك الخلق ويأسهم واتجه إلى الخالق برحمته وحلمه وكرمه في الجوف الآخرة من الليل، كل ليلة نراه يدعو فتارة يصلي ركعتين، وتارة أربعًا، وتارة يتوضأ للدعاء فقط حتى تحقق مطلبه في فترة قياسية وجيزة, ففغرت الأفواه عجبًا، وانقطع الكلام دهشة، ثم رد ذلك إلى أنه محظوظ «حظه يفلق الحجر» ولو قال لهم: ما أدركت حظي إلا بالدعاء لما صدقوه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت