الصفحة 24 من 65

وفي السجود قال - صلى الله عليه وسلم: «إني نهيت أن أقرأ القرآن راكعًا وساجدًا، فأما الركوع فعظموا فيه الرب، وأما السجود فاجتهدوا فيه من الدعاء، فقمن أن يستجاب لكم» [1] ، ومعنى «قمن» ، أي: حقيق أن يستجاب لكم.

ادع الله في سجودك وتذلل إلى العزيز الكريم، واجعل لسجودك معنى، فها نحن نركع ونسجد بلا أي استشعار لتلك الحركات، فلو كنا ندعو في بعض سجودنا لوجدنا تلك المعاني التي تكمن في حكمة السجود للعظيم الرحيم.

وإذا رأيت القوم خاضعوا في الحديث وانبسط بهم المجلس خاصة؛ لو كنت في مكان عام أو في مناسبة كبيرة حيث لا يلتفت إليك أحد فانتهز هذه الفرصة في الدعاء، فها هو أحد السلف يقول: قال أحمد: حدثنا الوليد بن مسلم، سمعت يزيد بن أبي مريم، سمعت أبا إدريس الخوالاني يقول: «قال معاذ بن جبل: إنك تجالس قومًا لا محالة يخوضون في الحديث، فإذا رأيتهم غفلوا، فارغب إلى ربك عند ذلك رغبات، قال الوليد: فذكرته لعبد الرحمن بن يزيد بن جابر فقال: نعم. حدثني أبو طلحة حكيم بن دينار أنهم كانوا يقولون: إنه الدعاء المستجاب، قالوا: إذا رأيت الناس غفلوا، فارغب إلى ربك عند ذلك رغبات» [2] . ولا عذر لنا في ترك تلك الأوقات بلا استغلال.

فمنها ما يتكرر في اليوم خمس مرات (بين الأذان والإقامة) .

(1) أخرجه مسلم.

(2) سهام الإصابة في الدعوات المستجابة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت