عاش في ظلام اليأس وعتمة الإحباط وضيق الأفق ثم عاد إلى رشده.
لا تيأس أخي أبدًا من رحمة الله وشفقته ما دمت حيًا، مهما ضاقت بك الأرض وانقطعت بك السبل فلا تركن إلى اليأس أبدًا، كن مؤملًا متطلعًا إلى رحمة الله منتظرًا فرجه متوقعًا إحسانه، ادع الله وأنت ممسك بزمام راحلة الأمل عازمًا على المواصلة، واستعن بذلك على الصبر، كن صبورًا بقدر ما تطيق، قال تعالى واعدًا الصابرين المحتسبين: {وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [النحل: 96] ، وقال - صلى الله عليه وسلم: «إذا أحب الله قومًا ابتلاهم، فمن صبر فله الصبر، ومن جزع فله الجزع» [1] .
واعلم أن الصبر ملازم للدعاء واليأس عدو له؛ فمن صبر على الدعاء وواظب عليه فبإذن الله لن يخيبه الله، ومن قنط وانصرف عنه ترك لما اختار.
كن صبورًا ولا تيأس، وتذكر أنبياء الله عليهم الصلاة والسلام؛ كانوا جميعًا صابرين على قومهم وعصيانهم، وفيما يخص الدعاء والصبر عليه نذكر نبي الله يعقوب - عليه السلام -؛ فقد دعا الله أربعين عامًا كما يقول بعض المفسرين، عندما فقد أعز أبنائه، تخيل معي، هذا نبي من أنبياء الله، دعاؤه مستجاب وهو من عباد الله الذين اختارهم لدعوته واصطفاهم من بين خلقه، وجعله من المقربين الأخيار، وهو سليل بيت نبوة ورسالة عريق، فهو نبي وأبوه إسحاق نبي، وجده إبراهيم نبي ورسول، وعمه إسماعيل نبي، وابنه الأثير المفقود أيضًا
(1) قال الإمام المنذري في الترغيب والترهيب: رواه أحمد، ورواته ثقات.