الصفحة 60 من 65

في عطائه ورزقه، تأمل قوله عز وجل: «فمن علم منكم أني ذو قدرة على المغفرة فاستغفرني» ، هنا إشارة إلى حسن الظن والثقة في الله وهي كما نرى ملازمة للدعاء بل تسبقه لأنه قال: «علم منكم أني ... » ، ثم قال: «فاستغفرني» ، إذن حسن الظن بالله يسبق الدعاء.

وتأمل قوله: «ولا أبالي» فإن كانت ذنوبك عظام فرحمة الله أعظم وأكبر، فقط استغفر وتب إلى الله. اقرأ الحديث بتمعن وأطل التفكير فيه لتعلم أننا لا شيء أمام ملكوت الله، وأن ذنوبنا وعصياننا مردود إلى أنفسنا ولن تضر الله شيئًا، وأن تقوانا وصلاحنا أيضًا لأنفسنا ولن يزيد في ملك الله شيئًا، إن دعوناه أعطانا، وإن استغفرناه غفر لنا، وإن استنصرناه نصرنا، وإن استغثنا به أغاثنا، وإن تركنا الدعاء وأعرضنا عن بابه المفتوح لنا دائمًا بالرحمة والمغفرة لم يبال بنا ولم يضره ذلك شيئًا وهو جواد ماجد، ألا تطمعك أخي هاتان الصفتان في رحمة الله أكثر وأكثر، ألا ترى معي أنه لا محال مع رحمة الله وكرمه وجوده وقدرته وفضله، يفعل ما يريد في الوقت الذي يريد. أمره بين الكاف والنون إذا أراد شيئًا إنما يقول له كن فيكون، إذا أراد بك سوءًا لا يحتاج إلى فعل وإنما هو أمر، وإن أراد بك خيرًا أيضًا لم يكن بحاجة إلى فعل وإنما هو كن فيكون.

وبعد أخي القارئ الكريم ها قد وصلنا إلى نهاية المطاف، فقد أسديت لك النصح وبذلت لك الجهد، فما كان من صواب فهو خن الله عز وجل، وما كان من خطأ فهو مني وأستغفر الله منه، وأرجو منك دعوة بظهر الغيب تجزى بمثلها إن شاء الله، وأرجو من العلي القدير أن تكون قد وضعت أساسًا قوي الدعائم في نفسك للدعاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت