ثلاث: صدقة جارية، أو علمٍ ينتفع به من بعده، أو ولدٍ صالح يدعو له».
والوقف مما اختص به المسلمون قال جابر - رضي الله عنه: «لم يكن أحدٍ من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - ذو مقدرة إلا وقف» .
وهذا يبين أن ما عليه الناس الآن على خلاف ما عرف في عهد الصحابة فغالب الناس اليوم لا يعرفون إلا الوصية ولا يعرفون الوقف.
والوقف عمل ناجز في الحياة تقر عين صاحبه به وذلك أنه يباشره بنفسه ويرى آثاره الطيبة وقد سئل النبي - صلى الله عليه وسلم - أي الصدقات أفضل فقال: «أن تتصدق وأنت صحيحٌ شحيح، تأمل الغنى وتخشى الفقر، ولا تمهل، حتى إذا بلغت الروح الحلقوم قلت: لفلان كذا ولفلان كذا وقد كان لفلان» .
يرغب من وسَّع الله عليهم من ذوي الغنى واليسار، أن يتزودوا من الطاعات ويكثروا من القربات، فيخصصوا شيئًا من أموالهم العينية ما يبقى أصله وتستمر منفعته، منه خشية أن يؤول المال بعد مفارقة الحياة إلى من لا يحفظه ولا يصونه، فينمحي بسبب التصرف السيئ أثره ويُنسى ذكره، وينقطع عمله، ويصبح عَقِبُه من ذوي الفاقة، والإعسار ودفعًا لكل هذه التوقعات ومشاركة في أعمال الخيرات شُرع الوقف في الحياة ليباشر الواقف ذلك بنفسه، ويضعه في موضعه الذي يريده ويتمناه وليستمر مصرف ريعه بعد الوفاة كما كان في الحياة.
والوقف سبب رئيسي في قيام المساجد والمدارس والرُّبُط ونحوها