وانتحال المبطلين المجاهرين بالباطل والمغالين في أمور تُشْمِتُ أعداء الإسلام فينا بما يأتون به من أحاديث مكذوبة ويتمسكون به من خيوط واهية في أمور تمس عقيدة المسلم، وإذن فلا تقبل مثل هذه الأحاديث البتة. والله يضل من يشاء ويهدي إليه من ينيب.
قال الحافظ ابن حجر: أكثر متون هذه الأحاديث موضوعة [1] . ولو جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - الترغيب في زيارة قبره أو كثرة الاختلاف إليه والحث عليه لكان أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والتابعون لهم بإحسان أحق الناس بالعكوف على قبره وكثرة انتيابه والازدحام عنده وتقبيله والتمسح به، وكانوا أشد الناس ترغيبًا للأمة في ذلك، بل المحفوظ عنهم الزجر عن مثل ذلك والنهي عنه.
روى سعيد بن منصور في «سننه» عن عبد العزيز بن محمد قال: أخبرني سهيل بن أبي سهيل قال: رآني الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب عند القبر فناداني وهو في بيت فاطمة يتعشى فقال: هلم إلى العشاء، فقلت: لا أريده. فقال: ما لي رأيتك عند القبر؟ فقلت: سلمت على النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: إذا دخلت المسجد فسلم، ثم قال: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا تتخذوا بيتي عيدًا ولا تتخذوا بيوتكم مقابر، لعن الله اليهود اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد، وصلوا عليَّ فإن صلاتكم تبلغني حيثما كنتم» . ما أنتم ومن بالأندلس إلا سواء [2] .
(1) انظر: «رحلة الصديق إلى البيت العتيق» ص 146.
(2) رواه سعيد بن منصور في «سننه» - كما في «اقتضاء الصراط المستقيم» (1/ 298 - 299) بهذا اللفظ، وأبو يعلى في «مسنده» رقم (469) . وله شاهد من طريق آخر عند أحمد (2/ 367) وأبي داود (2042) . والحديث صححه النووي رحمه الله في «الأذكار» وابن حجر في تخريج الأذكار، وابن تيمية في «الاقتضاء» (2/ 661 - 662) .