الصفحة 12 من 58

منهي عنه» [1] .

فجعل زيارة قبره - صلى الله عليه وسلم - كزيارته حيًّا لم يقل به أحد من المسلمين، لأن من زاره حيًّا حصل له بمشاهدته وسماع كلامه ومخاطبته وسؤاله وجوابه وغير ذلك، ما لا يحصل لمن لم يشاهده ولم يسمع كلامه، وليس رؤية قبره أو رؤية ظاهر الجدار الذي بني على بيته بمنزلة رؤيته ومشاهدته وسماع كلامه، ولو كان هذا مثل هذا لكان كل من زار قبره مثل واحد من أصحابه! ومعلوم أن هذا من أبطل الباطل.

فليس عند قبره مصلحة من مصالح الدين وقربة إلى رب العالمين إلا وهي مشروعة في جميع البقاع، فلا ينبغي أن يكون صاحبها غير معظم للرسول التعظيم التام والمحبة التامة إلا عند قبره، بل هو مأمور بهذا في كل مكان.

إذا تقرر ذلك: فإن زيارة الرسول - صلى الله عليه وسلم - في حياته مصلحة راجحة لا مفسدة فيها، والسفر إلى القبر لزيارته في حج أو غيره مفسدة راجحة لا مصلحة فيها، ولا تحط الأوزار أو تنور القلوب بالمعارف والأسرار.

إن المقصود بجميع العبادات أن يكون الدين كله لله، وذلك ما جاء به القرآن ودعا إليه الرسل كلهم، ولذلك خلق الله الخلق. قال تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ}

[الذاريات: 56] ، أي: يوحدون، ويخلصون العمل لله وحده، وحق الرسول - صلى الله عليه وسلم - علينا إنما يتمثل في اتباعه وطاعته ومحبته، وإكثار الصلاة والسلام عليه في كل مكان وزمان، وعدم الركون إلى تأويلات الجهلة

(1) «فتاوى شيخ الإسلام» ج 1/ 234.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت