وهذه الأحاديث لا يجوز الاحتجاج بها، ولا يصلح الاعتماد عليها فإنها أحاديث منكرة المتن، ساقطة الإسناد، لم يصححها أحد من الحفاظ، ولا احتج بها أحد من الأئمة، بل ضعفوها وطعنوا فيها، وذكر بعضهم أنها من الأحاديث الموضوعة والأخبار المكذوبة، ولم يقل بها أحد ذاق طعم الحديث. ولا يقويها أنها رويت من طرق متعددة وزيادات مختلفة، بل هذه الزيادات تزيده إيهامًا وتلبيسًا وخبطًا وتخليطًا، ووجوهه كلها التي رويت بها لا يرتفع بها عن درجة الضعف والسقوط، ولا ينهض إلى رتبة تقتضي الاعتبار والاستشهاد لظلمة إسناده وجهالة رواته وضعف بعضهم واختلاطه واضطراب حديثه.
قال شيخ الإسلام رحمه الله: «وأحاديث زيارة قبره - صلى الله عليه وسلم - كلها ضعيفة لا يعتمد على شيء منها في الدين، ولهذا لم يرو أهل الصحاح والسنن شيئًا منها، وإنما يرويها من يروي الضعاف كالدارقطني والبزار وغيرهم. وأجود حديث فيها ما رواه عبد الله بن عمر العمري وهو ضعيف والكذب ظاهر عليه، وهو: «من زارني بعد مماتي فكأنما زارني في حياتي ... » الحديث.
فإن هذا كذبٌ ظاهر مخالف لدين المسلمين، فإن من زاره في حياته وكان مؤمنًا به كان من أصحابه لا سيما إن كان من المهاجرين إليه المجاهدين معه. والواحد بعد الصحابة لا يكون مثل الصحابة بأعمال مأمور بها واجبة كالحج والجهاد والصيام والصلاة، فكيف بعمل ليس بواجب باتفاق المسلمين؟ بل ولا شُرِعَ السفر إليه، بل هو