المشروع زيارة المسجد فيبدأ بتحيته.
وإن تيسر له صلاَّهما في الروضة الشريفة لقوله - صلى الله عليه وسلم: «ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة، ومنبري على حوضي» [1] .
فحيث صلاهما في أي مكان من المسجد تحقق بذلك فعل السنة المطلوبة عند دخول المسجد، ولكن في الروضة أفضل، وهو المنقول عن الإمام أحمد في مناسك المروذي، ونقل عن مالك أنه يستحب التطوع في موضع صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم -، وقيل: لا يتعين لذلك موضع من المسجد وهو الأصح إلا إذا كان للمصلي غرض للوصول إلى الصف الأول، وأما الفرض فيصليه مع الإمام بلا ريب حرصًا على الصف الأول [2] .
وبعد أن يصلي تحية المسجد أو يصلي الفريضة يذهب إلى الحجرة الشريفة يُسلم على النبي - صلى الله عليه وسلم - مستقبل الحجرة، والقبلة وراءه عند أكثر العلماء، وعند أصحاب أبي حنيفة لا يستقبل القبر وقت السلام على النبي - صلى الله عليه وسلم -.
أما الدعاء: فلم يكن أحد من الصحابة رضي الله عنهم يقف عند القبر للدعاء لنفسه، فإن هذا بدعة. وإذا أراد أحدهم أن يدعو لنفسه استقبل القبلة وجعل القبر وراءه ودعا.
(1) «صحيح البخاري» (1196) كتاب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة: باب فضل ما بين القبر والمنبر، ومسلم (1391) في الحج: باب ما بين القبر والمنبر روضة من رياض الجنة.
(2) «الصارم المنكي» ص 159، 160 بتصرف.