وكلما طال العهد بالمسلمين تجلت غربة الإسلام، والتبس الحق بالباطل، واختلطت الأمور، واستحكمت البدع والخرافات، وحار الناس في أمر دينهم؛ فإذا البدعة سُنَّة وإذا السٌّنة بدعة، وكادت الرؤيا تنعدم في ذلك الجو الغريب عن شريعة الإسلام، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
«وقد عرفنا من تاريخ الأديان والشرائع أن التحريف الابتداعي قد أصاب الأمة من جهات ثلاث:
1 -من جهة العقيدة: ومنها دخل الشرك، وعبادة غير الله، من دعاء واستعانة واستغاثة ولجوء إلى غيره فيما لا يجوز صرفه إلا إلى الله تعالى.
2 -ومن جهة العبادة: ومنها دخل التغيير بالزيادة أو النقص والتغيير في الكيفية.
3 -ومن جهة الحلال والحرام: ومنها حُرَّمَ الحلال واحتيل فحُلل الحرام.
وإذا أحصينا أسباب ذلك وجدنا أن أسباب البدع كثيرة يصعب حصرها أو تعدادها ومن أهم هذه الأسباب:
1 -القول في الدين بغير علم.
2 -ممارسة الجاهل لأمور التعليم والفتوى.
3 -الجهل بالسُّنة ومكانتها في التشريع وعدم التمييز بين الأحاديث الصحيحة وغيرها الضعيفة والموضوعة.