قال شيخ الإسلام رحمه الله: «وأما التمسح بالقبر أي قبر كان وتقبيله وتمريغ الخد عليه فمنهي عنه باتفاق المسلمين، ولو كان ذلك من قبور الأنبياء، ولم يفعل هذا أحد من سلف الأمة وأئمتها بل هذا من الشرك» [1] .
وقال أيضًا: وقبره - صلى الله عليه وسلم - جعل بحيث يمنع الناس من الوصول إليه، فلم يجعل للزوار طريق إليه بوجه من الوجوه، ولا قبر في مكان كبير يسع الزوار ولا جعل للمكان شباك يرى منه القبر بل منع الناس من الوصول إليه والمشاهدة له، كل ذلك صيانة له - صلى الله عليه وسلم - أن يتخذ بيته عيدًا وقبره وثنًا [2] .
قال العلامة ابن القيم رحمه الله في هذا الشأن:
ولقد نهانا أن نُصَيَّر قَبْرهُ ... عيدًا حذار الشرك بالرحمن
ودعا بأن لا يجعل القبر الذي ... قد ضمَّه، وثنًا من الأوثان
فأجاب ربُّ العالمين دعاءَه ... وأحاطه بثلاثة الجدران
حتى اغتدت أرجاؤه بدعائه ... في عزةٍ وحماية وصيان
قال الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن بن جاسر [3] :
هذا يعني صيانة القبر أن يجعل سبيلًا للأعمال الشركية في زمن
(1) «فتاوى شيخ الإسلام» ج 27/ 91، 92، انظر: «الإنصاف ج 4/ 54، المغني لابن قدامة المقدسي ج 3/ 559» .
(2) «فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية» ج 27/ 328، «الرد على الأخنائي لشيخ الإسلام ابن تيمية» ص 102.
(3) «مفيد الأنام ونور الظلام في تحرير الأحكام لحج بيت الله الحرام» (2/ 158) ، ط الثانية، مكتبة النهضة المصرية.