الصفحة 56 من 58

كما تسن زيارة «البقيع» وشهداء أُحُد وغير ذلك من قبور المسلمين لفعله - صلى الله عليه وسلم - ولعموم قوله - صلى الله عليه وسلم: «إني كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزورها، فإنها تذكر بالآخرة» [1] .

ولأنه - صلى الله عليه وسلم - كان يخرج إلى البقيع لزيارة الموتى ويقول: «السلام عليكم دار قوم مؤمنين وأتاكم ما توعدون غدًا مؤجلون، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون» وفي رواية بزيادة: «أسأل الله لي ولكم العافية» .

فالزيارة الشرعية للقبور يقصد منها: التذكير بالآخرة، وترقيق القلوب والدعاء للموتى والترحم عليهم والاتعاظ والاعتبار، والإحسان إلى المتوفى؛ لئلا يطول عهد الحي به فيهجره ويتناساه وإحسان الزائر إلى نفسه باتباع السنة والوقوف عند ما شرعه الرسول - صلى الله عليه وسلم - لأمته.

أما زيارة النساء للقبور فمذهب الجمهور [2] أنه تكره زيارتهن للقبور؛ لما رواه الترمذي بسنده عن أبي هريرة رضي الله عنه: «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لعن زوارات القبور» [3] ، ولأن النساء فيهن رقة قلب وكثرة جزع وقلة

(1) رواه مسلم في «صحيحه» (977) كتاب الجنائز. ورواه أحمد في «المسند» (1/ 145) ، (3/ 355) ، واللفظ له.

(2) ينظر: «حاشية ابن عابدين» (1/ 604) ، «الشرح الصغير» للدردير (1/ 227) ، «كشاف القناع» (2/ 150) ، «غاية المنتهى» (1/ 2560) ، «المغني» (2/ 565، 570) .

وانظر: «الموسوعة الفقهية» الصادرة عن وزارة الأوقاف بالكويت ط. الأولى 1410 هـ.

(3) «صحيح سنن الترمذي» الجامع الصحيح (3/ 371) حديث رقم (1056) باب 61 من كتاب الجنائز من حديث أبي هريرة، وقال: حديث حسن صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت