الصفحة 21 من 81

«لا يعرف مكان السحر -في الغالب- إلا الجن عن طريق الساحر، وعامة الناس لا يستطيعون ذلك إلا عن طريق ساحر» . اهـ.

أقول - عفا الله عنك أيها المفتي - إذا كنت تعتقد هذا الاعتقاد: على أي وجه تخرج قول الله سبحانه وتعالى: {فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ تَاكُلُ مِنْسَأَتَهُ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ} [سبأ: 14] .

فقد لبث سليمان - صلى الله عليه وسلم - ميتًا عامًا كاملًا واقفًا متكئًا على عصاه، ولم تعلم الجن بموته إلا بدلالة أكل الأرضة عصاه وخروره ساقطًا على الأرض؟

ومن الفلتات قوله: الذين يأمرون الناس بالاقتصار على الرقية يخالفون ما فعله -يعني الرسول - صلى الله عليه وسلم - من استخراج السِّحْرِ وحَلِّه. اهـ.

يريد بذلك - والله أعلم - أن استخراج السحر متوقفٌ على العلم بمكانه: ومكانه لا يعلمه إلا الجن، والجن لا يمكن الاتصال بهم إلا عن طريق الساحر، وعلى هذا فيجوز للمسحور إتيان السحرة؛ ليعلموه بمكان سحره وطريقة حله.

ومن ثم زعم أن ترك إتيان السحر لهذا الغرض مخالفة لفعل الرسول - صلى الله عليه وسلم -.

أقول: يلزمك أيها المفتي أن تبين فعل الرسول - صلى الله عليه وسلم - صريحًا الذي فعله مع السحرة، وخالفه الآمرون بالاقتصار على الرقية؛ لكني أخالك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت