فانظر - أيها المسلم الكريم - هذا الحديث الشريف كلمة كلمة، وحرفًا حرفًا: هل تجد فيه أو ترى أو تشم دليلًا أو شبه دليل على ما ادَّعاه المفتي بأن عائشة - رضي الله عنها - لم تقصد بسؤالها المذكور في هذا الحديث النشرة الشرعية، وإنما تقصد النشرة التي هي بفعل السحرة؟!!
قلت: وكيف يكون مقصدها من سؤاله للنبي - صلى الله عليه وسلم - نُشْرة السحرة، وقد أخبرها قبل سؤالها بأنه - صلى الله عليه وسلم - قد علم مكان السحر من بئر ذروان بوحي من الله سبحانه - وقد استخرجه، وعافاه الله منه.
فهذا الادِّعاء ممتنع؛ بل باطل قطعًا.
وعلى هذا يكون مراد عائشة ومقصدها من قولها: (أفلا - أي انتشرت؟) هو نشر ما في الجُفَّ للناس وإشاعته بينهم يوضح هذا أمران:
أحدهما: إخبار النبي - صلى الله عليه وسلم - لها قبل سؤالها هذا بأنه قد علم مكانه وأنه قد أخرجه، وعافاه الله منه.
والثاني: تعليله عدم الإخراج بكراهة أن يثير على أحد من الناس شرًا بنشرة بينهم وإشاعته، وقد يحتمل أن تريد به النشرة الشرعية.
وهذا ما عليه أئمة العلم وشراح الحديث، قال الحافظ في فتح الباري (10/ 235) : قوله: «قالت: فقلت أفلا - أي تنشرت؟» وقع في رواية الحميدي: «فقلت: يا رسول الله، فهلا؟ قال سفيان: (بمعنى تنشرت) فبين الذي فسر المراد بقولها: (أفلا) كأنه لم يستحضر اللفظة