على المسلمين من تَذَكُّرِ السِّحْرِ، وتَعَلُّمِه، وشيوعِه، والحديث فيه، أو إبداء فاعله فيحمله ذلك، أو يحمل بعض أهله، ومحبيه والمتعصبين له من المنافقين وغيرهم على سحر الناس وأذاهم وانتصابهم لمناكدة المسلمين بذلك، هذا من باب ترك مصلحة لخوف مفسدة أعظم منها، وهو من أهم قواعد الإسلام) اهـ.
وقال الإمام الحافظ أبو الفضل القاضي عياض - رحمه الله تعالى - في إكمال المعلم (7/ 91) في الحديث نفسه رقم 2189: (فقلت: يا رسول الله، أفلا أحرقته؟) يعني السحر. كذا الرواية عندنا في جميع النُّسَخِ ... إلى أن قال: «كرهت أن أثير على الناس شرًا، فَأَمَرْتُ بها فدفنت» . يريد والله أعلم يثير عليهم شرًا بإخراجها، واطلاع بعضهم عليها، وتعلم السحر وعمله لمن يراها، فأمر بدفن البئر؛ أي ردمها، ولا يبعد عندي صواب: (أحرقته) ولا يعترض عليه بما تقدم، بل لا يحرقه حتى يخرجه، فيخشى الوقوف عليه؛ بل أحرقته أظهر؛ لما أراد به من إفناء ذاته وإبطال عمله وما يتوقع من بقاء شره، مع بقائه، ولم يغيَّر.
وقد رواه بعضهم عن سفيان، وفيه: (فاستخرجه) .
وقال في موضع آخر: (أفلا استخرجته) (أفلا تنشرت) ؛ فرجح بعضهم رواية سفيان لحفظه، وأن السؤال عن النشرة، وجمع بعضهم بين الروايتين، وأن إتيان الاستخراج من البئر، ونفيه من الجف، وهو الذي يثير على الناس بين المشاهدة صفة عُقَدِه وعمله، ثم يكون ردم