الوقفة الثانية
عوامل تعين على ولوج باب التوبة
إن هناك عددًا من العوامل التي تعين العبد وتساعده على أن ينهض إلى رب التائبين فيكون منهم ومن ذلك:
أولًا: استشعار مراقبة الله لعبده:
إن من خير ما يعين العبد على الرجوع إلى ربه أن يعلم علم اليقين أن الله مطلع عليه، عالم بسرائره، لا تخفى عليه خافية في الأرض ولا في السماء، كما قال الله ـ عز وجل ـ: {وَمَا تَكُونُ فِي شَانٍ وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِنْ قُرْآَنٍ وَلَا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ وَمَا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ وَلَا أَصْغَرَ مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرَ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ} [1] .
إنه العالم بالسرائر، كما أنه العالم بالعلانية، الذي لا تخفى عليه خافية، ولا يمنع بصرَه أن يكون الإنسان في عقر داره، أو أن يتدثر بلحافه، أو أن يكون في جوف البحار أو فوق قمم الجبال ... كل ذلك لا يمنع من رؤية الله له، فسبحانه من إله عظيم، وربٍّ لطيف خبير ...
فمن علِم ذلك فليخجل من ربه وليستح منه!! كيف يجترئ على معصيته وهو يعلم أن الله يراه {أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى} ؟!! [2] .
(1) يونس: 61.
(2) العلق: 14.