التوبة وما أنت في التأخير معذور؟!! إلى متى يقال عنك مفتون مغرور؟! يا مسكين: قد انقضت أشهر الخير وأنت تعد الشهور!! أترى مقبول أنت أم مطرود؟! أترى مواصل أنت أم مهدور؟! أترى تركب النُّجُبَ غدًا أم أنت على وجهك مجرور؟! أترى من أهل الجحيم أنت أم من أرباب القصور؟!» [1] .
أيها المسوف في التوبة: البدار البدار قبل أن يختم لك بخاتمة سوء!!
لا تؤخر التوبة حتى يأتي الأجل وتحين ساعة الصفر!! فعندها هيهات هيهات أن تقبل منك التوبة كما قال ـ جل جلاله ـ: {إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولَئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا * وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآَنَ وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا} [2] .
كثير من أهل الذنوب والتقصير إذا حدّث بحتميّة الاستعجال في التوبة والإقلاع عن التفريط في جنب الله بادرك بأحاديث وآيات الرجاء!! فقال: (الله غفور رحيم) (رحمته وسعت كل شيء) (رحمته سبقت غضبه) (الله غني عنا وعن طاعتنا) ونحو ذلك من عبارات هي
(1) بحر الدموع لابن الجوزي ص 57.
(2) النساء: 17 - 18.