غني عنهم، ويبتغضون إليَّ بالمعاصي وهم أفقر شيء إليَّ!! من أقبل إليَّ تلقيته من بعيد، ومن أعرض عني ناديته من قريب، ومن ترك لأجلي أعطيته فوق المزيد، ومن أراد رضاي أردت له ما يريد، ومن تصرف بحولي وقوتي ألنت له الحديد. أهل ذكري أهل مجالستي، وأهل شكري أهل زيادتي، وأهل طاعتي أهل كرامتي، وأهل معصيتي لا أقنطهم من رحمتي. إن تابوا إليَّ فأنا حبيبهم فإني أحب التوابين وأحب المتطهرين، وإن لم يتوبوا إليَّ فأنا طبيبهم أبتليهم بالمصائب لأطهرهم من المعايب. من آثرني على سواي آثرته على سواه. الحسنة عندي بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة، والسيئة عندي بواحدة، فإن ندم عليها واستغفرني غفرتها له، أشكر القليل من العمل، وأغفر الكثير من الزلل، رحمتي سبقت غضبي، وحلمي سبق مؤاخذتي، وعفوي سبق عقوبتي، أنا أرحم بعبادي من الوالدة بولدها» [1] .
أرأيتم ـ عباد الله ـ إلى الفضل الزاخر من أرحم الراحمين؟!! سبحانه وبحمده، ما أعظم كرمه وجوده، وما أوسع فضله وعطاءه. فلا حجة ـ والله ـ بعد ذلك لمذنب ولا لمشتكّي.
الوقفة الرابعة
مزالق ومحاذير في باب التوبة
(1) تهذيب مدارج السالكين 1/ 195.