الصفحة 5 من 50

بسم الله الرحمن الرحيم [1]

الحمد لله رب العالمين ولا عدوان إلا على الظالمين، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبد الله ورسوله صلى الله عليه وعلى أصحابه ومن استنَّ بسنته وسار على نهجه وسلم تسليما كثيرا إلى يوم الدين، أما بعد:

فإن من المقرر عند كل مسلم ومسلمة أن الله تبارك وتعالى لم يخلقه عبثا، تعالى الله عن ذلك؛ إنما هي غاية واحدة ومقصد أوحد من أجله خلق العباد، ألا وهو تحقيق العبودية لله ـ جل جلاله ـ فهو السيد المولى، فمن حقه أن يطاع فلا يعصى، وأن يذكر فلا ينسى، وأن يشكر فلا يكفر.

ومنذ أن خلق الله ـ تبارك وتعالى ـ أبانا آدم وهو قد أخذ عليه العهد قبل أن يخلقنا بأن نعبده ونوحده ولا نشرك به شيئا كما قال ـ جل جلاله ـ: {وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آَدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا} [2] .

ومع هذا الميثاق إلا إنه من كرمه ـ جل جلاله ـ ومن عظم فضله وامتنانه أن أرسل الرسل مبشرين ومنذرين زيادة في الحجة، وبلاغا على العباد،

(1) أصل هذه الرسالة محاضرة ألقيت في جامع أبي بكر الصديق بمدينة الخرج بتاريخ (17/ 2/1423 هـ) وقد قام الأخوان: عمر بن محمد الرويس، وعمر طمبل بتفريغها والعناية بتخريج أحاديثها وعزو ما فيها من نصوص وإعدادها للطبع. جزاهما الله خيرا.

(2) الأعراف: 172.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت