روى الإمام أحمد في مسنده عن أبي رافع قال: «مرّ النبي ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ بالبقيع فقال: «أفٍّ لك» فظننته يريدني، فقال: «لا، ولكن هذا قبر فلان بعثته ساعيًا إلى آل فلان فغلّ نمره ـ يعني سرق كساءً ـ فدرِّع الآن مثلها من النار!!» » [1] . وهذا الحديث في ثبوته نظر إلا أنه قد جاء في قصة شبيهة في صحيح البخاري من حديث عبد الله بن عمر ـ رضي الله عنه.
وجاء أيضًا في صحيح مسلم عن أبي أمامة ـ رضي الله عنه قال النبي ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ: «من اقتطع حق امرئ مسلم بيمينه فقد أوجب الله له النار وحرم عليه الجنة» فقال له رجل: وإن كان شيئا يسيرا يا رسول الله؟ قال: «وإن قضيبا من أراك!!» أي وإن كان عودا من سواك [2] .
فالحذر الحذر من الاتكال على سعة رحمة الله وترك التوبة والرتوع في معصية، فإن الحساب حاصل لا محالة، والمرجع حتما إلى الله رب السماوات والأرضين.
من الناس من يرغب في التوبة وتأكل فؤادَه نيرانُ المعصية، لكن الذي يمنعه من التوبة هو خشية الرجوع إلى المعصية مرة أخرى. وربما أنه سبق له أن تاب من ذنب لكنه عاد إليه، فجاء إليه الشيطان ونفث في روعه وقال: أنت كاذب في توبتك، هذه ليست توبة، كيف
(1) مسند الإمام أحمد، حديث رقم (27236) ، وضعف إسناده الشيخ شعيب الأرناؤوط في تحقيقه للمسند.
(2) رواه مسلم، كتاب الإيمان، باب وعيد من اقتطع حق مسلم بيمين فاجرة النار، حديث رقم (351) .