بلا شك حق؛ لكنه قد استند عليها من أجل أن يسوغ لنفسه فعل المعصية وترك الطاعة!!.
إن المرء العاقل الذي يحسن الظن بالله ويرجو رحمته ينبغي عليه أن يحسن العمل أيضًا. وإلا فحُسن الظن مع اتباع الهوى عجز، ومن اعتمد على العفو مع الإصرار على الذنب فهو كالمعاند.
قال الحسن البصري ـ رحمه الله ـ: «إن قومًا ألهتهم أماني المغفرة حتى خرجوا من الدنيا بلا توبة يقول أحدهم: لأني أحسن الظن بربي!! وكذب، لو أحسن الظن لأحسن العمل» [1] .
ويقول ابن القيم ـ رحمه الله ـ: «كثيرٌ من الجهال اعتمدوا على رحمة الله وعفوه وكرمه، فضيعوا أمره ونهيه ونسوا أنه شديد العقاب، وأنه لا يُرد بأسه عن القوم المجرمين. قال معروف: رجاؤك لرحمة من لا تطيعه من الخذلان والحمق. وقيل للحسن البصري ـ رحمه الله ـ: نراك طويل البكاء؟! قال (وهو الزاهد العابد التقي) : أخاف أن يطرحني في النار ولا يبالي!! وسأله رجل: يا أبا سعيد، كيف نصنع بمجالسة أقوام يخوفوننا حتى تكاد تطير قلوبنا؟! قال: والله لأن تصحب أقوامًا يخوّفونك حتى تدرك أمنًا خير لك من أن تصحب أقوامًا يؤمنونك حتى تلحق بالمخاوف» .
أيها الإخوة والأخوات: يجب علينا ألا نتساهل بالمعصية أبدًا؛ فإن الحساب دقيق؛ وإن الديان ـ جل جلاله ـ لا يموت. وإذا استصغرت المعصية فتذكرت عظمة من عصيته!!
(1) فيض القدير 5/ 67.