الصفحة 17 من 50

إلى صدرها، ثم أمر الناس فرجموها حتى زهقت روحها الطاهرة ... وارتفعت إلى مولاها راضية مرضية ...

هانت عليها نفسها في ذات الله، واستعذبت العذاب طمعًا في مغفرة رب الأرباب!!

صعدت روحها إلى الله حيث النعيم المقيم، ورحمة الكريم الرحيم.

لقيت ربها نقية من الذنوب، سالمة من الآثام، فرحة برضا خالقها.

وكان من بين من رجم تلك المرأة من الصحابة, خالد بن الوليد ـ رضي الله عنه ـ فرجمها بحصاة في رأسها فتنضَّح الدم على وجهه، فغضب وسبها ـ غفر الله له ـ، فسمع رسول الله ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ ما قاله خالد، فقال: «مهلا يا خالد، فوالذي نفسي بيده لقد تابت توبةً لو تابها صاحب مَكسٍ [1] لغفر الله له» [2] .

ثم أمر بها فصلى عليها ودفنت ـ رضي الله عنها وأرضاها ـ وألحقنا بها في جنات وأنهار في مقعد صدق عند مليك مقتدر.

فأبشروا ـ معاشر التائبين والتائبات ـ أبشروا برحمة الله وتكفيره لخطاياكم وذنوبكم ولو بلغت عنان السماء.

الثمرة الثانية من ثمار التوبة

تغير الحياة من جحيم إلى نعيم

إن أسعد الناس هم التائبون والتائبات؛ لأنهم قوم رقَّت قلوبهم، وخشعت لمولاها، فأورثها الله حلاوة وجدوها في نفوسهم.

وهذه اللذة لا تكون إلا لمن أظهروا فقرهم لله وانطرحوا بين يديه خاشعين باكين وأنابوا إليه. لقد ذاقوا بذلك حلاوة رزقهم الله إياها لا تحصل لأي أحد غلا لمن كان على مثل حالهم.

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ: «القلب لا يصلح ولا يفلح ولا يتلذذ ولا يسر ولا يطيب ولا يسكن ولا يطمئن إلا بعبادة ربه وحبه والإنابة إليه» [3] .

وما ذكره ـ رحمه الله ـ هو مصداق قول الرسول ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ كما جاء في صحيح مسلم من حديث العباس بن عبد المطلب: «ذاق حلاوة الإيمان من رضي بالله ربًا وبالإسلام دينًا وبمحمد ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ رسولًا» [4] .

وانظروا ـ عباد الله ـ إلى كلام ابن القيم وهو يتحدث عن شيخه ابن تيمية الذي سبق ذكر قوله آنفًا.

شيخ الإسلام ابن تيمية ابتُلي كثيرًا!! تعرض لكثير من المشقة

(1) المكس: الضريبة التي يأخذها الماكس وهو العشار. انظر: النهاية في غريب الأثر، للجزري (4/ 349) .

(2) رواه مسلم وقد سبق تخريجه ص (16) .

(3) فتاوى ابن تيمية (10/ 193) .

(4) صحيح مسلم، كتاب الإيمان، باب الدليل على أن من رضي بالله ربًا وبالإسلام دينًا وبمحمد صلى الله عليه وسلم رسولًا فهو مؤمن، حديث رقم (150) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت