الصفحة 16 من 50

ذهبت وجلست سنتين وقبلها تسعة أشهر ونار المعصية تشوي فؤادها وتقض مضجعها. فكم أهرقت لها من دمعة؟! وكم أسبلت لها من عبرة؟! تبيت الليالي ذوات العدد في حالك الظلمات تناجي ربها، وتشكو بثَّها وحزنها إلى الذي يراها، ويبصر ضعفها وهي تعفِّر جبينها ساجدة لربها، مقرَّة بخطيئتها، نادمة على فعلها!!

فلله درُّها ما أعظم خشيتها!! ولله درها ما أجلَّ إعظامها لمولاها!!

لقد قضت تلك الصحابية الجليلة أيامها التي حدّدها رسول الله ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ حتى تفطم ولدها، وكلها شوق إلى ذلك اليوم، وذلك الميعاد. وأي ميعاد؟! أهو لقاء حبيب؟! أهي ليلة عرس؟! أهو فوز بشهادة أو منصب؟!

كلا والله بل هو موعد مع الموت ...

أجل إنه الموت، وأي موت؟! إنه الرجم بالحجارة على مشهد من الناس!!

ألا تعجبون ـ إخوتي وأخواتي ـ من هذا الإيمان الذي يزلزل الجبال الراسيات؟!

أتت إلى النبي ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ بعد أن فطمت صبيها، جاءت به، وفي يده كسرة من خبز. تقول: يا نبي الله ها قد فطمته، وقد أكل الطعام، واستغنى عني!!

فدفع النبي ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ بالصبي إلى رجل من المسلمين، ثم أمر بها فحُفر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت