الصفحة 49 من 50

تتوب ثم تعود؟! هذا استخفاف بالله!! ثم تراه بعد ذلك يستسلم لتلك النزغات الخبيثة وذلك المكر الكُبّار!!

والجواب على مثل هذه الشبهة أن يقال: بل تبْ واصدق في توبتك، واندم على زلتك، واعزم على عدم الرجوع إليها. فإن عدتَ فعدْ إلى التوبة ثانية وثالثة ورابعة ... وإن رأى الله منك الصدق والمجاهدة فإنه سيعينك ويوفقك.

جاء رجل إلى أحد السلف فقال له: الرجل يعمل الذنب ماذا يصنع؟ قال: يتوب. قال: ثم يعمله أخرى فماذا يصنع؟ قال: يتوب. قال: ثم يعمله ثالثة ماذا يصنع؟ قال: يتوب. قال: إلى متى؟ قال: إلى أن يكون الشيطان هو المدحور!!.

إن من حقق شروط التوبة وأقلع عن المعصية ثم عاد إليها بعد ذلك فإن توبته الأولى مقبولة صحيحة؛ لأنه كان عازمًا على ألا يعود. وقد جاء في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ قال ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ: «أذنب عبد ذنبًا فقال: اللهم اغفر لي ذنبي. فقال ـ تبارك وتعالى ـ: أذنب عبدي ذنبًا فعلم أن له ربًّا يغفر الذنب ويأخذ بالذنب؟! ثم عاد فأذنب، فقال: أي رب اغفر لي ذنبي. فقال ـ تبارك وتعالى ـ: عبدي أذنب ذنبًا فعلم أن له ربًّا يغفر الذنب ويأخذ بالذنب؟! ثم عاد فأذنب فقال: أي رب اغفر لي ذنبي. فقال ـ تبارك وتعالى ـ: أذنب عبدي ذنبًا فعلم أن له ربًّا يغفر الذنب ويأخذ بالذنب؟ اعمل ما شئت فقد غفرت لك!!» [1] .

(1) رواه مسلم، كتاب التوبة، باب سعة رحمة الله وأنها سبقت غضبه، حديث رقم (6919) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت