الصفحة 34 من 50

التأمل في نتائج المعصية وعقوبتها.

إن العاصي حين يرتكب فاحشة أو يقترف خطيئة فإن عاقبة فعله حسرة وهموم في الدنيا، وخزي وندامة يوم القيامة ...

ولو حصل لذلك العاصي لذة في أثناء معاقرته للذنب إلا أنها لذة ممزوجة بكدر!! ثم إنها لذةٌ سرعان ما تنقضي وتنتهي وتبقى الآثام مسجلة مكتوبة عليه في كتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها.

تفنى اللذائذ ممن نال صفوتها

من الحرام ويبقى الإثم والعارُ

تبقى عواقب سوء من مغبَّتها

لا خير في لذة من بعدها ولا نار

إن صرعى الشهوات وعبّاد الهوى هم أبأس الناس حالًا ولو زعموا غير ذلك، وهم والله في بحر الحزن والنكد غارقون، ولو أظهروا للناس عكس ما يبطنون ...

يقول الحسن البصري ـ رحمه الله ـ واصفًا أهل المعاصي الذين يبدو عليهم الترف والنعيم ويظهرون للناس أنهم سعداء يقول فيهم: «إنهم وإن هملجتْ بهم البراذين، وطقطقت بهم البغال إلا أن ذُلَّ المعصية في قلوبهم ووجوههم!! أبى الله إلا أن يذل من عصاه!!» [1] .

فعلام يردي المرء نفسه في وحل المعصية وهذه عاقبتها في الدنيا؟!! وأما في الآخرة فالأمر فوق ما يخطر على البال!!

(1) فتاوى ابن تيمية 21/ 258.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت