الصفحة 36 من 50

ألا تقبل منهم!! فقلوبهم كقلوب الطير في خوف ووجل وانكسار ورقّة لله ـ تبارك وتعالى ...

إنها قلوب التائبين المنيبين للرحيم الكريم، فكان لزامًا على كل من أراد التوبة أن يجلس إلى هؤلاء التائبين ليستفيد منهم ويأخذ العبرة والعظة، وإن لم يكن كذلك فلا أقل من أن يقرأ سيرهم وقصصهم.

يقول عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ: «أكثروا الجلوس إلى التائبين فإنهم أرق أفئدة» .

وسأقف وإياكم في هذه العجالة مع قصتين، لشاب تائب وفتاة تائبة ممن ركبوا قافلة التائبين وأنابوا لله رب العالمين ...

ولعل في هاتين القصتين ما يكون دافعًا إلى التوبة إلى الله ـ جل جلاله ـ والرجوع إليه ...

أما قصة الشاب فقد حكاها ابن قدامة في كتاب التوابين يقول ـ رحمه الله ـ: «عن رجاء بن ميسور المجاشعي قال: كنا في مجلس صالح المريّ وهو يتكلم، فقال لفتى بين يديه وعنده الناس: اقرأ يا فتى، فقرأ الفتى قول الله {وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْآَزِفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ كَاظِمِينَ مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلَا شَفِيعٍ يُطَاعُ} ، قال صالح المريّ يفسر هذه الآية: كيف يكون للظالمين حميم أو شفيع والمطالب له رب العالمين؟!! إنك والله لو رأيت الظالمين وأهل المعاصي يساقون في السلاسل والأنكال إلى الجحيم حفاةً عراةً، مسودة وجوههم، مزرَّقة عيونهم، ذائبة أجسادهم، ينادون: يا ويلنا، يا ثبورنا ماذا حل بنا؟! أين يُذهب بنا؟! ماذا يراد منا؟! والملائكة تسوقهم بمقامع النيران،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت