فكل عقيدة أو عبادة لم يكونوا عليها, فليست من دين الله، والخير كله في اتباعه, والشر كله في مخالفتهم قال جل وعز: {وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} [التوبة: 100] وقال جل وعز أيضًا: {وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا} [النساء: 115] .
وحيث إنهم أعلم الأمة بدين الله، وأشدهم تمسكًا به، وعداوة لمن خالفه، وهم خلفاء النبي صلى الله عليه وسلم في أمته.
فقد زكاهم الله، وأثنى عليهم بجميل الصفات، وجليل الأعمال الصالحات، قال جل وعز: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ} [الأنفال: 72] وأخبر برضاه عنهم ووعدهم الجنة وما فيها من النعيم المقيم، وأصناف التكريم، وبالمقابل حذر من سبهم والطعن فيهم، وبَيَّن أن ذلك ليس من أخلاق المؤمنين، ولا يصدر عن المسلمين، قال جل وعز: {وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ} [الحشر: 10] .
فمن كان في قلبه غلٌّ على أحد منهم، أو وقع في سب أحد منهم؛ فليس من التابعين للمهاجرين، والأنصار بإحسان؛ وليس من اللاحقين الداعين بالمغفرة، والرحمة للسلف الماضين؛ بل هو من