وقال الله عز وجل حكاية عن نبيه سليمان -عليه السلام-: {قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ} [1] .
وقال عز وجل حكاية عن نبيه موسى - عليه السلام: {قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} [2] .
فإذا كان هذا حال الأنبياء - صلوات الله وسلامه عليهم - فكيف بنا؟ وأين نحن من الاستغفار؟.
من المعلوم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - هو خير البشر وأفضل الرسل، اصطفاه الله واجتباه، ورفع ذكره وأعلى قدره، وغفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، ومع كل هذا الشرف العظيم والعطاء الجزيل إلا أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يستغفر ربه، ويتوب إليه، ويتضرع بين يديه امتثالًا لأمر الله عز وجل في قوله: {فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا} [3] .
وقوله تعالى: {وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ} [4] .
عن الأغرّ المزني - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"إنه ليُغان [5] على قلبي, وإني لأستغفر الله في اليوم مائة مرة" [6] .
وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"والله إني لأستغفر الله, وأتوب إليه في اليوم أكثر من سبعين مرة" [7] .
وعن الأغر بن يسار المزني - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:
(1) سورة ص، الآية: 35.
(2) سورة القصص، الآية: 16.
(3) سورة النصر، الآية: 3.
(4) سورة محمد، الآية: 19.
(5) ليغان على قلبي: بضم الياء وبالغين آخره نون: قال القاضي عياض المراد بذلك فترات الفتور عن الذكر الذي من شأنه المداومة عليه فإذا فتر عنه لأمر ما عد ذلك ذنبًا فاستغفر الله منه - صلى الله عليه وسلم -.
(6) رواه مسلم.
(7) رواه البخاري.