الصفحة 7 من 50

حين كان إبراهيم - عليه السلام - يحاجّ أباه ويدعوه إلى التوحيد، كان والده يقابله بِأسوأ المقابلة، تأمل هذه المقولة منه: {لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا} [1] ، ولاحظ أن هذه المقولة جاءت بعد مجموعة من العبارات المتلطفة من قبل إبراهيم- عليه السلام.

وكان إبراهيم -عليه السلام- حين واجهه أبوه بهذه المقولة {لَأَرْجُمَنَّكَ} لم يقابله بالإساءة أو نحوها؛ بل أول ما خطر في ذهنه أن يستغفر له: {قَالَ سَلَامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا} [2] .

إذن فالاستغفار هو أول شيء فكر به إبراهيم - عليه السلام - وكان هذا الاستغفار طمعًا في هدايته، ولذلك قال تعالى: {وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ} [3] .

ومحصل ذلك عدم الاستغفار للمشركين، وأنه خصوصية للمؤمنين، ويؤكد ذلك قوله تعالى: {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آَمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ} [4] .

(1) سورة مريم، الآية: 46.

(2) سورة مريم، الآية: 47.

(3) سورة التوبة، الآية: 14.

(4) سورة التوبة، الآية: 113.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت