بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خاتم المرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .. أما بعد:
فلقد شهدت الأعوام الماضية تطورات ودراسات لأوضاع السجون وأهدافها، ولا سيَّما في عقوبة السجن وما تخلفه من آثار سلبية على سلوك السجين وبخاصة بعدما يخرج من السجن.
لقد استهدفت هذه الدراسات التحوُّل في النظرة إلى السجن ليكون مكانًا للإصلاح حتى أصبح إحداث أي تغيير في سلوك واتجاهات النزلاء هدفًا يسعى إليه مخططوا البرامج الإصلاحية في الوقت الذي يتفق فيه أغلبية المنظمين وعلماء الشريعة والمصلحين ورجال التربية وعلماء النفس على أن التمسُّك بالقيم الدينية غير محدود الأثر على الأفراد وسلوكهم، كما يرتبط هذا التأثير بالحد من وقوع الجرائم في المجتمع، من هنا نجد أن الاهتمام بالنواحي المتعلقة بالدين يتزايد يومًا بعد يوم، بل إن المسئولين بالإصلاحيات والسجون يسهلون مهمة الوُعَّاظ والمرشدين، ويظهر ذلك كثيرًا في الدول الغربية، حيث يقوم العديد من الشباب المسلم المتطوع بنشر الإسلام في تلك السجود لوجه الله، بل يُمْنَحون صلاحيات وتسهيلات للقيام بدورهم، ولعلَّ إسلام الملاكم الأسود مايكل تايسون يُعَد خير دليل على تأثير الجانب الديني على السلوك، حيث دخل السجن بسبب جريمة اغتصاب، وخرج منها إلى الديار المقدسة لأداء مناسك الحج.