الصفحة 18 من 42

المحور الثالث

حقيقة تأثير القرآن في السلوك

أسوق في هذا المحور أربعة جوانب من الاستدلالات لإثبات حقيقة تأثير القرآن الكريم في سلوك الإنسان وهي: الشواهد التاريخية وشهادات الأعداء والنصوص الشرعية والجانب العلمي:

يقول الخطابي: «وقد قلت في إعجاز القرآن وجهًا ذهب عنه الناس، وهو صنيعه في القلوب وتأثيره في النفوس، فإنك لا تسمع كلامًا غير القرآن منظومًا ولا منثورًا إذا قرع السمع خلص له إلى القلب من اللذة والحلاوة في الحال، ومن الروعة والمهابة في حال آخر ما يخلص منه إليه. قال تعالى: {لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ} [1] ، وقال جلَّ شأنه: {اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ} [2] » .

ويقول الزركشي: «فمنها الروعة التي في قلوب السامعين وأسماعهم، سواء منهم المقر والجاحد، ومنها أنه لم يزل غضًّا طريًا في أسماع السامعين، وعلى ألسنة القائلين» .

ويكشف القاضي عياض أن هذه الروعة وتلك الهيبة كانت سببًا في إسلام بعض الكفار من العرب فيقول: «ومنها الروعة التي تلحق

(1) سورة الحشر، الآية: 21.

(2) سورة الزمر، الآية: 23.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت