قلوب سامعيه عند سماعهم، والهيبة التي تعتريهم عند تلاوته، وقد أسلم جماعة عند سماع آياته، منهم: جبير بن مطعم، فإنه سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - يقرأ في المغرب بالطور. قال: فلما بلغ قوله تعالى: {أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ} [1] إلى قوله: {الْمُسَيْطِرُونَ} كاد قلبي أن يطير، وذلك أول ما وَقَرَ في الإسلام في قلبي [2] .
وروي أن الوليد بن عتبة أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: اقرأ .. فقرأ عليه: {إِنَّ اللَّهَ يَامُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} [3] . فقال: أعِد، فأعاد، فقال: والله إن له لحلاوة، وإن عليه لطلاوة، وإن أسفله لمغدق، وإن أعلاه لمثمر، وما يقول هذا بشر.
إن هذا التأثير قد بلغ مبلغًا لم يعرف قبله ولا بعده لكلام قط. فهو الذي جعل زعماء المشركين يستَخْفُون من الناس فيسترقون السمع إليه ليلًا؛ لأنه أخذ بلبهم وأفئدتهم ورأوا آثاره فيمن اتبعه والذين تخالط بشاشة الإيمان قلوبهم بين عشية وضُحاها من تأثير الآية والآيتين والسورة والسورتين، يتلوهما محمد - صلى الله عليه وسلم - أو أحد أصحابه فتنقاد إليه نفوس كانت متعصبة للأوثان والأصنام فتهجرها وتتحلى هدي القرآن علمًا وعملًا، وأدبًا وخلقًا، فأدرك زعماء الشرك خطر القرآن عليهم فأوصوا أتباعهم بعدم سماعه ليحولوا بين أنفسهم وبينه، قال
(1) سورة الطور، الآيات: 35 - 37.
(2) ينظر: «أسرار التكرار في القرآن» ، للكرماني، ص (247) ، و «رونق البيان» ، للدكتور/صابر حسن أبو سليمان، ص (23، 24) .
(3) سورة النحل، الآية: 90.