تعالى: {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ} [1] ، وقد حصل ما قد خشيه هؤلاء، فهذا عمر بن الخطاب يمضي متوشِّحًا سيفه ليقتل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فيعلم في الطريق أن صهره سعيد بن زيد وأخته فاطمة بنت الخطاب قد صبا عن دينهما، فتحول إليهما عمر، فسمع خبَّاب بن الأَرَت يتلو عليهما القرآن فدخل البيت وبطش بصهره وشجَّ أخته ولم تعطه الصحيفة إلا بعد أن تطهَّر فقرأ فيها: {طه * مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى * إِلاَّ تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشَى * تَنْزِيلًا مِمَّنْ خَلَقَ الْأَرْضَ وَالسَّمَاوَاتِ الْعُلا} [2] فقال: ما أحسن هذا الكلام وأكرمه. ثم ذهب إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فأعلن إسلامه، فكبَّر النبي - صلى الله عليه وسلم - تكبيرة عرف أصحابه منها أن عمر قد أسلم.
وتروي كتب السيرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو في مكة قبل الهجرة، أرسل مع أهل المدينة الذين جاؤوا وبايعوه بيعة العقبة مبعوثين جليلين يعلمانهم الإسلام وينشرانه في المدينة، هما مصعب بن عمير وعبد الله بن أم مكتوم رضي الله عنهما، وقد نجح هذان في مهمتهما أكبر نجاح، وأحدثا في المدينة ثورة فكرية أو حركية تبشيرية جزع لها سعد بن معاذ سيد قبيلة الأوس، حتى قال لابن أخيه أسيد بن حضير: ألا تذهب إلى هذين الرجلين اللذين أتيا يسفهان ضعفاءنا فتزجرهما، فلما انتهى إليهما أسيد قال لهما: ما جاء بكما تسفهان ضعفاءنا؟ ثم هددهما، وقال: اعتزلا إن كانت لكما في أنفسكما حاجة، رضي الله
(1) سورة فصلت، الآية: 26.
(2) سورة طه، الآيات: 1 - 4.