الصفحة 21 من 42

عن مصعب فقد تغاضى عن هذا التهديد وقال لأسيد في وقار المؤمن وثباته: أوَتجلس فتسمع؟ فإن رضيت أمرًأ قبلته وإن كرهته كففنا عنك ما تكره. ثم قرأ مصعب القرآن وأسيد يسمع، فما قام من مجلسه حتى أسلم، ثم كر راجعًا إلى سعد فقال له: والله ما رأيت بالرجلين بأسًا. فغضب سعد وذهب هو نفسه ثائرًا مهتاجًا، فاستقبله مصعب بما استقبل به أسيدًا وانتهى الأمر بإسلامه أيضًا، ثم كر راجعًا فجمع قبيلته وقال لهم: ما تَعُدُّونَنِي فيكم؟ قال: سيدنا وابن سيدنا. فقال سعد: كلام رجالكم ونسائكم عليَّ حرام حتى تسلموا، فأسلموا جميعًا.

وأختم هذا الجانب بقصة ترتبط بموضوع البحث، وهي قصة الفضيل بن عياض، وقد أوردها الذهبي وابن كثير وغيرهما، قال الذهبي: عن الفضيل بن موسى قال: كان الفضيل بن عياض شاطرًا، بقطع الطرق بين أبيورد وسرخس. وكان سبب توبته: أنه عشق جارية، فبينما هو يرتقي الجدران إليها، إذ سمع صوتًا تاليًا يتلو {أَلَمْ يَانِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ} [1] . فلمَّا سمعها قال: بلى يا رب، قد آن، فرجع، فأواه الليل إلى خربة، فإذا فيها سابلة، فقال بعضهم: نرحل، وقال بعضهم: حتى نصبح. فإن فضيلًا على الطريق يقطع علينا.

قال: ففكرت وقلت: أنا أسعى بالليل في المعاصي، وقوم من المسلمين ها هنا، يخافونني، وما أرى الله ساقني إليهم إلا لأرتدع. اللهم

(1) سورة الحديد، الآية: 16.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت