الحفظ: من (حفظ) الشيء حفظًا: صانه وحرسه، وحفظ العلم والكلام: ضبطه ورعاه، والحافظ، هو: مَن يحفظ القرآن الكريم أو عددًا عظيمًا من الأحاديث النبوية، وحفظ القرآن الكريم: تلاوته غيبًا دون الرجوع إلى المصحف، أي: حفظه في الصدور واستظهاره.
وقد أخرج البخاري ومسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعالج من النزيل شدة، كان يحرك شفتيه .. فأنزل الله تعالى: {لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ * إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ} [1] ، قال: جمعه في صدرك ثم تقرأه، {إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقَاتِ وَأَقْرَضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعَفُ لَهُمْ وَلَهُمْ أَجْرٌ كَرِيمٌ} [2] . قال: فاستمع وأنصت. ثم علينا أن تقرأه، قال: فكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا أتاه جبريل استمع فإذا انطلق جبريل قرأه النبي - صلى الله عليه وسلم - كما أقرأه [3] .
وحكم حفظ القرآن الكريم كله واجب على الأمة بحيث يحفظه عدد كثير يثبت به التواتر وليس هذا الكتاب غير القرآن الكريم.
وفضل حفظ القرآن الكريم يتضح من فعل الرسول - صلى الله عليه وسلم - حيث لم يترك الرسول - صلى الله عليه وسلم - أمرًا فيه حث على حفظ القرآن إلا وسلكه وأمر به، فكان يفاضل بين أصحابه بحفظ القرآن، ويعقد الراية لأكثرهم حفظًا
(1) سورة القيامة، الآيات: 16، 17.
(2) سورة الحديد الآية: 18
(3) رواه البخاري (1/ 4) ، ورواه مسلم (1/ 330 - 331) .