اجتماعي، تهذيبي خلقي، تاريخي، وأكثر أنظمته، وقوانينه، تستعمل حتى وقتنا الحالي، وستبقى مستعملة حتى قيام الساعة» [1] .
هذا نزر يسير من أقوال الغرب في القرآن الكريم، منهم مَن يراه الجدار الصلب بينه وبين تنصير المسلمين فأعلن فشله، واعترف بهزيمته، ومنهم مَن كَشَفَ لقومه السر في قوة المسلمين فدعاهم إلى فصلهم عن القرآن حتى تسهل السيطرة عليهم، ومنهم من اعترف بإنصاف بفضل القرآن الكريم، ومكانته السامية ومنزلته العظمى.
وقد تكلَّم أيضًا بعض المستشرقين المنصفين وأشادوا بالقرآن وبروعته، فهذا المستشرق (هاملتون جب) يقول: فالذي يمنح القرآن قوة على تحريك قلوب الناس وتشكيل حياتهم ليس هو - محتواه - من مبادئ ونذر، وإنما هو سياقه اللفظي إذ يتكلم كأسفار النبوءات في التوراة بلغة الشعر، وإن لم يخضع لقيود الشعر في وزن وقافية، وإذا كان المرء يعني بالشعر ما يكاد يشبه السحر في نظم الألفاظ حتى تحدث صدى ويتردد صداها في العقل وتفتح منظورات طويلة للبصيرة، وتخلق في الروح سموًّا يحلِّق بها بمنأى عن عالم المادة وينوِّر جنباتها بفيض فجائي من الشعاع، وذلك بالضبط هو ما يعنيه لدى المسلم، والدليل على أن هذا ليس محض تصوُّر ليس هي التجربة الشخصية فحسب، بل إن مبدأ الإعجاز يعتمد على خصائصه الفنية والجمالية بقدر ما يعتمد على محتواه الفني الغزير [2] .
(1) ينظر: «التربية في كتاب الله» ، لمحمود عبد الوهاب، ص (53) .
(2) ينظر: «رونق البيان» ، ص (56) .