وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ [1] .
وكل آياته وسوره تحمل في طيَّاتها جميع معاني الهداية والتبشير والتسامح والعفو وكل ما يكفل سير الحياة بدون خلل، فقد جعله الله شفاء للصدور من أمراض الشبهات والشهوات، وشفاء للأبدان من الأسقام والعِلل، وجعله كذلك فرقانًا بين الحلال والحرام، والحق والباطل، وبين طريق السعداء وطريق الأشقياء، فكتاب هكذا شأنه لا شك أنه يحتل أهمية عظيمة في نفوس أبناء الإسلام وكل من يعرفه ويقرؤه، فهو البلسم الذي يجبر النفوس البشرية ويزرع الأمل في حياة سعيدة وكريمة.
وهذه الآيات تبيِّن أن هذا الكتاب دواء وشفاء لكل داء في النفس البشرية ويهدي للتي هي أقوَم بين عالم الضمير والشعور وبين ظاهر الإنسان وباطنه وبين مشاعره وسلوكه، وبين عقيدته وبين عمله وبين علاقات الناس بعضهم ببعض أفرادًا وأزواجًا ومجتمعات وحكومات وشعوبًا دولًا وأجناسًا، وهذا الكتاب يقيم هذه العلاقات على الأُسس الوطيدة الثابتة التي لا تتأثر بالرأي والهوى، فهو أعلم بمن خلق وأعرف بما يصلح لهم في كل أرض وفي كل جيل فيهديهم للتي هي أقوم في نظام الحكم ونظام المال ونظام الاجتماع ونظام التعامل الدولي اللائق لعالم الإنسان، ولم يترك الإنسان حائرًا بل أوضح جميع الطرق وجميع العلاقات، قال تعالى: إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا *
(1) سورة النحل، الآية: 89.