وقد أخبر الرسول - صلى الله عليه وسلم - أن أهل الذكر هم السابقون يوم القيامة. أخرج مسلم 2676 وغيره من حديث العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يسير في طريق مكة فمر على جبل يقال له جمدان فقال: سيروا هذا جمدان سبق المفردون قالوا: وما المفردون يا رسول الله قال: الذاكرون الله كثيرا والذاكرات.
وعندما طلب رجل من الرسول - صلى الله عليه وسلم - أن يدله على شيء يتمسك به، أوصاه بالمداومة على الذكر.
أخرج الترمذي 3375 وابن ماجة 3793 وأحمد 4/ 190 وغيرهم من طريق عمرو بن قيس عن عبد الله بن بسر أن رجلا قال: يا رسول الله، إن شرائع الإسلام قد كثرت علي فأخبرني بشيء أتشبث به قال: «لا يزال لسانك رطبا من ذكر الله» .
وفي رواية عند ابن المبارك في الزهد 935 ومسند علي بن الجعد 3556 للبغوي والطبراني في مسند الشاميين 2546 وغيرهم «أي العمل خير؟ قال: أن تفارق الدنيا، ولسانك رطب من ذكر الله» . وهذا الحديث صحيح، وقد صرح عمرو بن قيس بالسماع من عبد الله بن بسر، ورواه عن عمرو جمع، وصححه ابن حبان 814 والحاكم 1/ 495 وقال الترمذي: حسن غريب من هذا الوجه، وحسنه البغوي في شرح السنة، والنصوص في هذا الباب كثيرة.
وأما العلم فهو أساس الأعمال كلها، وهو الأول قبلها قال تعالى: {فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ} [محمد: 19] ، وأخبر تعالى {يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ}