الصفحة 18 من 52

الأشهاد - يوم العرض على رب العباد فيعطون كتابهم بأيمانهم - عندها تكون الفرحة الحقيقية والسعادة الأبدية، عندها يأخذ كل واحد منهم كتابه بيمينه ويطير به فرحًا مسرورًا في الأولين والآخرين قائلًا كما قال تعالى: {هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ * إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيَهْ * فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ * فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ * قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ * كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ} [الحاقة: 19 - 24] فيا لها من سعادة ونجاة ما أعظمها.

نعم إن هذه هي السعادة الكبرى وهذا هو النجاح الحقيقي، فماذا يغني عني وعنك وعنهم أن ننجح في امتحانات الدنيا ونتفوق فيها ونتقلد المناصب ولكن نرسب في امتحانات الدار الآخرة حيث لا استدراك ولا استعتاب ولا دور ثاني ولا غيره؟ فما هناك إلا الجنة أو نار وعدها الله الذين لا يؤمنون، عندها لا تسأل عن حسرتهم وندامتهم، فالموقف عصيب والحساب دقيق والعرض على رب العالمين فتلوى يد الواحد منهم خلق ظهره ويؤتى كتابه بشماله كما قال تعالى: {وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ * وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ * يَا لَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ * مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ * هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ * خُذُوهُ فَغُلُّوهُ * ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ * ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا فَاسْلُكُوهُ}

[الحاقة: 25 - 32] ، فهذه هي الحقيقة أخي المربي بارك الله فيك، فالنجاح كل النجاح يوم أن تنجو أنت ومن تحت يدك من عذاب الله وتدخل جنته، والرسوب كل الرسوب والحسرة كل الحسرة يوم الخزي والندامة والفضيحة؛ يوم يدخل الغافلون إلى نار حرها شديد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت