وهذا يدلنا على أن الوالدين هما اللذين يُقوَّمان هذه الفطرة أو يحرفانها.
والسؤال الذي يطرح نفسه الآن: هل قمت بهذا الدور الحساس الخطير خير القيام أو لا؟ أو أنك جعلت للشيطان نصيبًا من مالك وولدك. والشيطان عدونا اللدود؛ فما أن يجد الفرصة مواتية حتى يفتك بنا ويهلكنا؛ كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «قال الله تعالى: إني خلقت عبدي حنفاء كلهم وإنهم أتتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم وحرمت عليهم ما أحللت لهم» [1] ؛ وذلك يكون إذا أهملناهم وفرطنا في تربيتهم، فيأخذ الشيطان منهم حظًا ونصيبًا، فيهلكهم والعياذ بالله من ذلك؛ كما قال تعالى عن مر الشيطان ببني آدم: {قَالَ اذْهَبْ فَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزَاؤُكُمْ جَزَاءً مَوْفُورًا * وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَولَادِ وَعِدْهُمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا * إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ وَكَفَى بِرَبِّكَ وَكِيلًا} [الإسراء: 63 - 65] . فاحرص على أن يكونوا من عباد الله الذين ليس للشيطان عليهم سبيل؛ وذلك بتقويم هذه الفطرة، وعليك أن تعلم أنه عليك تدور الرحى.
قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «والرجل راعٍ على أهل بيته وهو مسؤول عنهم، والمرأة راعية على بيت بعلها وولده وهي مسؤولة عنهم ... ألا
(1) رواه مسلم، رقم (2865) .