الأكلة على قصعتها؛ قال: قلنا: يا رسول الله أمن قلة بنا يومئذ؟ قال: أنتم يومئذ كثير، ولكن تكونون غثاء كغثاء السيل ينتزع المهابة من قلوب عدوكم ويجعل في قلوبكم الوهن؛ قال: قلنا: وما الوهن؟ قال: حب الدنيا وكراهية الموت» [1] .
وقال - صلى الله عليه وسلم: «إذا تبايعتم بالعينة، وأخذتم أذناب البقر، ورضيتم بالزرع، وتركتم الجهاد سلط الله عليكم ذلًا لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم» [2] .
فهذه هي الحقيقة التي لا بد أن نعيها: أنه لا عز لنا إلا بالإسلام، فإذا ابتغينا العزة بغيره أذلنا الله. كما يروى ذلك عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه.
إن بعض المربين هدانا الله وإياهم - ولعلهم أن يكونوا قليلين في واقعنا - يحرصون كل الحرص على تلبية رغباتهم وشهواتهم الدنيوية المحرمة - ولو كان ذلك على حساب أسرته وأهل بيته - فتراه شغوفًا والعياذ بالله بالأفلام والمسلسلات، والمغنين والمغنيات، واللاعبين واللاعبات، وما أشبه ذلك من الفاجرين والفاجرات ومتابعتهم؛ ومن أجل ذلك يشتري الأجهزة المدمرة - خاصة المرئية منها -؛ ليحقق ما
(1) رواه أحمد 5/ 278 بسند جيد واللفظ له، وأبو داود في الملاحم بسند ضعيف بمعناه برقم 4297 كلاهما من حديث ثوبان رضي الله عنه.
(2) رواه أبو داود في البيوع برقم (3462) واللفظ له وأحمد في الزهد بمعناه, وفي الحديث مقال واختلاف, ولكن له شواهد كثيرة حسنه بها جماعة من العلماء