الصفحة 8 من 52

فأقول وبالله التوفيق:

أولًا: ممَ خُلق الإنسان؟

وذلك بالتأمل في قول الله عز وجل: {فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ مِمَّ خُلِقَ} [الطارق: 5] ؛ فإن هذا أمر إلهي من العليم الخبير بعباده، الرؤوف الرحيم بهم، العالم بما يصلحهم في حالهم ومعادهم - يوجهه إلى عباده جميعًا - يأمرنا فيه بالنظر في حقيقة الإنسان وخلقه؛ وذلك؛ لأن الحكم على الشيء هو فرع عن معرفته وتصوره، وإن التعامل مع الإنسان لا بد وأن يكون فرعًا عن معرفتنا لحقيقته خلقًا وقدرة وميولًا واتجاهات حتى لا نخطئ في تقدير الأمور، فتنقلب الحقائق وتضل المفاهيم، فنخسر الإنسان.

ولقد وضح الله جل وعلا في محكم التنزيل حقيقة هذا الإنسان؛ فبين سبحانه وتعالى أن الإنسان إنما يتركب من جسد خلقه الله تعالى من التراب من الطين اللازب، وخلق الله تعالى له غذاءه المناسب الذي إن فقده هلك ذلك الجسد بإذن الله تعالى؛ فالله هو خالق الجسد، وخالق السبب الذي يحيى به ذلك الجسد فما هو غذاؤه؟

غذاء الجسد:

بما أن الله تعالى قد خلق هذا الجسد من تراب هذه الأرض فقد جعل الله تعالى غذاءه من هذا التراب مما تنبته هذه الأرض؛ كما قال تعالى: {الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [البقرة: 22] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت