حقيقة إن المقارنة في مثل هذه الأحوال أمر صعب للغاية؛ لأن البون بيننا وبينهم شاسع. ولكنهم هم القدوة فلا بد من المقارنة لنعرف الخلل فنصلحه، ونجد الداء فنبحث له عن الدواء، فالله المستعان.
فنقول: ما هي طموحات أولادنا اليوم؟ وما هو تفكيرهم؟ وما هي أمانيهم؟ تجد أحدهم همه الأكبر أن يركب الدراجة، أو يقود السيارة، أو ينظر إلى أفلام الكرتون التي ابتلينا بها في هذه الأزمان المتأخرة؛ لذلك خرج لنا جيل من الكرتون، ضعيف لا يغني ولا يسمن من جوع، وجل تفكيرهم في التوافه من الأمور، فمعظم أحاديثهم عن الكرة واللاعبين واللاعبات وتتبع أخبارهم: من الذي فاز؟ ومن هو الهداف؟ ومن هو أحسن لاعب؟ وهكذا، أو عن المسلسلات والساقطين والساقطات. وإذا سألته عن طموحه فلا تجده إلا مجيبًا: أريد أن أكون مثل واحد من هؤلاء المشاهير بالفسق والفجور عياذًا بالله من ذلك؛ فهذا صنف، وصنف آخر إذا سألته ماذا تريد أن تكون غدًا؟ قال لك: أريد أن أكون طبيبًا أو مهندسًا؛ لا ليخدم المسلمين ويسد حاجتهم في ذلك، ولكن لأن هذه الدرجات أعظم من غيرها وزنًا في المجتمع والواقع المعاش، وهي أكثر من غيرها من الوظائف من جهة الراتب والامتيازات؛ كل التفكير في ما يتعلق بهذه الفانية، وجل الاهتمام بحطامها، لماذا؟ لأنه هكذا تربى على الاهتمام بالدنيا فقط ليأكل بها ويعيش، أما الآخرة فلم تخطر بالبال ولم تكن في الحسبان، فالله المستعان.