الصفحة 26 من 52

النعمة من الأولاد والأزواج والذرية، فإياك أن تقبل الإحسان بالإساءة، ولا تحول النعمة إلى نقمة، والخير إلى الشر فتكون ممن قال الله تعالى فيهم: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَةَ اللَّهِ كُفْرًا وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ * جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا وَبِئْسَ الْقَرَارُ} [إبراهيم: 28، 29] ، فلا تقدم طاعتهم على طاعة الله عز وجل، ولا رضاهم على رضاء الله عز وجل. والأمر كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «من التمس رضا الله بسخط الناس كفاه الله مؤنة الناس، ومن التمس رضا الناس بسخط الله وكله الله إلى الناس» [1] ، وقال - صلى الله عليه وسلم: «من كان همه الآخرة جمع الله شمله، وجعل غناه في قلبه، وأتته الدنيا وهي راغمة، ومن كانت نيته الدنيا فرق الله عليه ضيعته، وجعل فقره بين عينيه، ولم يأته من الدنيا إلا ما كتب له ... » [2] ، واحذر أن تكون ممن قال الله تعالى فيهم موضحًا حالهم عند بداية تمني النعمة وما آلوا إليه بعد أن مَنَّ الله عليهم بها؛ قال تعالى: {هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا فَلَمَّا تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفًا فَمَرَّتْ بِهِ فَلَمَّا أَثْقَلَتْ دَعَوَا اللَّهَ رَبَّهُمَا لَئِنْ آَتَيْتَنَا صَالِحًا لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ * فَلَمَّا آَتَاهُمَا صَالِحًا جَعَلَا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آَتَاهُمَا فَتَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ} [الأعراف: 189، 190] .

(1) رواه الترمذي كتاب الزهد، ح (2414) بإسنادين أحدهما مرفوع وفيه جهالة وشذوذ، والآخر موقوف على عائشة رضي الله عنها؛ وهو الأرجح لأن الواقفين للحديث عليها أوثق.

(2) رواه أحمد: 5/ 183 واللفظ له، وابن ماجه (4105) ، بسند قال فيه الهيثمي إسناده صحيح ورجاله ثقات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت