إن الله عز وجل بَيَّنَ في كتابه العزيز سبيل النجاة والفلاح لهذه الأسرة المسلمة التي يتمنى ولي أمرها لها السعادة والعيش الرغيد في هذه الحياة الدنيا، وهو في ذلك خائف وجل على مستقبلهم؛ فهو يخاف أن تنزل به فاقة أو عاهة في بدنه تمنعه من كسب العيش وجلب الأرزاق لهم، أو أن تحل به مصيبة الموت وهم صبية صغار لا كسب لهم ولا مال ولا سلطان؛ فهو قلق وجل مترقب حريص على جمع المال لهم وكنزه ليستفيدوا به بعد موته، وهذا أمر محمود شرعًا وقد أمر به النبي - صلى الله عليه وسلم - حيث قال: «إنك أن تدع ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم عالة يتكففون الناس في أيديهم ... » [1] ، ولكن هناك أمر عظيم، وضابط دقيق، وأمان إلهي، ووعد محقق من الجبار جل جلاله لمن هذه حالته - وكلنا كذلك - حيث قال عز من قائل عليمًا: {وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا} [النساء: 9] ، فبين الله عز وجل في هذه الآية الكريمة أمرًا هامًا بوجوده يحصل الأمن والنجاة والرزق الحلال والعيش الرغيد في هذه الدنيا، والنجاح والفلاح في الدار الآخرة؛ يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم؛ ألا وهو التقوى: إن الذي يتق الله عز وجل في نفسه وماله وأسرته وعده الله عز وجل بأمور عديدة:
-منها حصول الرزق؛ قال تعالى: {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ} [الطلاق: 2، 3] .
(1) متفق عليه: البخاري (2742) واللفظ له, ومسلم (1628) .