همه الأكبر في ملء البطون وإرضاء الفروج وتسمين الأولاد، وغفل بنفسه وأسرته عن الدار الآخرة. وهذا الصنف هو الذي قال الله تعالى فيهم: {فَاعْبُدُوا مَا شِئْتُمْ مِنْ دُونِهِ قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلَا ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ * لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النَّارِ وَمِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ ذَلِكَ يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِ عِبَادَهُ يَا عِبَادِ فَاتَّقُونِ} [الزمر: 15، 16] ، فمن أيهما أنت أيها المربي؟ وأقول لك مرة أخرى: أجب نفسك بنفسك بصراحة إن أردت الفلاح والنجاح.
كثيرًا ما يتكلم الناس عن النجاح ومقاييسه ومعاييره بمفاهيم ومرئيات ومعتقدات مختلفة ومتباينة، ولكن المهم أنه عليك أن تعلم أنت تتعامل مع أهلك وأسرتك أن النجاح الحقيقي ليس في هذه الدنيا الفانية كما يظن البعض فيصرف جل وقته في تحقيق ذلك والاهتمام به؛ فإن أحدنا إذا ما حصل ابنه على شهادة علمية عالية، أو حصل على المركز الأول مثلًا، تجده يطير فرحًا ويضع هذه الشهادة في برواز جميل ويعلقها في المجالس، وكلما أتاه أحد أخبره بذلك فرحًا مستبشرًا بنجاح ابنه وتفوقه وتقدمه على الآخرين، مع أنك تجده مهملًا لمن تحت يده فيما يتعلق بأمور الآخر.
إذن فعليك أن تعلم أن حرصك على النجاح والنجاة والفلاح لهم في الدار الآخرة أهم منه في الحياة الدنيا الفانية، وسعادتك بهم في الآخرة أكبر من فرحك بهم في الدنيا، فيوم ينادى بهم على رؤوس